السيد محمد كاظم القزويني

583

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

النقطة الأولى : لقد تكرّر منّا - في هذا الكتاب - ذكر الحديث المشهور الصحيح المتواتر المرويّ عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وعن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) : أنّ الإمام المهدي ( عليه السلام ) يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن تملأ ظلما وجورا . والجدير بالذكر أنّ هذا الحديث بالذّات ، مروي في كتب الأحاديث مئات المرّات ، بطرق كثيرة وعديدة ، بحيث لا يبقى مجال للشك في صحّته . ومن الطبيعي أنّ الإمام - الذي يريد أن يقضي على كلّ ظلم ، ويقلع كلّ جذور الجور في كل مكان وعن كل انسان - لا يتوقّع منه أن ينتظر حتى يرفع المظلوم اليه الشكوى ، ويطلب الإمام من المدّعي إقامة البيّنة ، وإبراز المستمسكات والمستندات وأمثال ذلك لإثبات مدّعاة . كلّا . . إذ قد يمكن أن لا يجد المدّعي الأدلّة والبراهين لاثبات دعواه أو يعجز عن إثبات حقّه ، أو لا يستطيع أن يزيّف إدّعاءات الظالم . ومن الممكن أن يقع الظلم في كثير من بقاع العالم ، ولا يستطيع المظلوم أن يرفع أمره إلى الإمام المهدي ( عليه السلام ) ومن الممكن أيضا أنّ انسانا يقتل ظلما وسرّا ، ولا يعلم أحد بقتله ، ولا يعرف أحد قاتله ، فيهدر دمه فكيف تملأ الأرض قسطا وعدلا ؟ ! النقطة الثانية : لقد روي أنّ النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : « إنّما أقضي بينكم بالأيمان والبيّنات » ولعلّ المعنى الظاهري لهذا الحديث هو أنّ النبي لا يحكم بين الناس حسب علمه الشخصي